مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

42

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

قال العلّامة الحلّي : « إن أسلموا ، وإلّا طلب منهم الجزية ، فإن بذلوها كُفّ عنهم واقرّوا على دينهم ، وإلّا قُتلوا » « 1 » . ولقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية مسعدة بن صدقة - المتقدّمة - : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا بعث أميراً على سريّة . . . يقول : . . . فإن أبوا هاتين فادعوهم إلى إعطاء الجزية . . . » « 2 » . ورواية حفص بن غياث عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « . . . فمن كان منهم في دار الإسلام فلن يقبل منهم إلّاالجزية أو القتل . . . » « 3 » . ثمّ إنّ الظاهر من الآية ، بل الروايتين أنّ الاختيار بيدهم - لا بيد الإمام - فلو اختاروا الجزية وجب القبول . قال العلّامة الحلّي : « فإن لم يسلموا وبذلوا الجزية حرم قتالهم إجماعاً ؛ لقوله تعالى : « قاتِلُوا . . . » إلى قوله : « حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ » « 4 » » « 5 » . نعم ، لو خيف غائلتهم أو تترّس الكفّار بهم بحيث لا يمكن المقاتلة أو الغلبة إلّا بقتلهم كان الأمر إلى الإمام ، كما صرّح به العلّامة الحلّي وغيره « 6 » . وهل يختصّ الحكم المزبور بالنبي أو الإمام عليهما السلام أو يشمل غيرهما من الولاة ؟ صريح جماعة الثاني « 7 » . والتفصيل في محلّه . ( انظر : أهل الذمّة ، حكومة ، ولاية ، ولاية الفقيه )

--> ( 1 ) التذكرة 9 : 46 . ( 2 ) الوسائل 15 : 59 ، ب 15 من جهاد العدوّ ، ح 3 . ( 3 ) رواه الكليني في الكافي ( 5 : 10 ، 11 ، ح 2 ) عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه وعلي بن محمّد القاساني جميعاً عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان المنقري ، عن حفص ، والسند صحيح لو قلنا : إنّ القاسم هو الجوهري الثقة . انظر : مستند العروة ( الصوم ) 1 : 307 . ورواه الشيخ في التهذيب ( 4 : 115 ، ح 336 ) عن محمّد بن الحسن الصفّار عن علي بن محمّد القاساني ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان ، عن حفص . والسند ضعيف بالقاساني . انظر : مباني العروة ( النكاح ) 2 : 232 - 233 . لكن عن بعض أنّ عمل الأصحاب لعلّه يجبر ضعفه . انظر : الولاية الإلهية الإسلامية 2 : 370 . ( 4 ) التوبة : 29 . ( 5 ) التذكرة 9 : 46 . ( 6 ) التذكرة 9 : 46 . القواعد 1 : 509 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 371 ، م 17 . ( 7 ) المقنعة : 269 . المنتهى 1 : 56 . القواعد 1 : 509 . جامع المقاصد 3 : 451 ، 472 .